النووي

199

المجموع

ونزلوا بحروراء وأرادوا قتاله ، فأرسل إليهم عبد الله بن عباس يسألهم ما ينقمون منه ؟ قالوا ثلاث ، فقال ابن عباس ان رفعتها رجعتم ؟ قالوا نعم . قال وما هي ؟ قالوا حكم في دين الله ولا حكم الا لله ، وقتل ولم يسب ، فإنه ان حل لنا قتلهم حل لنا سبيهم ، ومحا اسمه من الخلافة فقد عزل نفسه من الخلافة يعنون اليوم الذي كتب الكتاب بينه وبين أهل الشام ، فكتب فيه : أمير المؤمنين فقالوا لو أقررنا بأنك أمير المؤمنين ما قاتلناك ، فمحاه من الكتاب ، فقال ابن عباس أما قولكم انه حكم في الدين فقد حكم الله في الدين فقال تعالى ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) فحكم الله بين الزوجين ، وقال الله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) فحكم الله في أرنب قيمتها درهم ، أفلا يجوز أن يحكم في هذا الامر العظيم بين المسلمين . وأما قولكم أنه قتل ولم يسب ، فأيكم كان يأخذ عائشة عليها السلام في سهمه وقد قال تعالى ( وأزواجه أمهاتهم ) وإذا ثبت أن سبى عائشة لا يجوز كان غيرها من النساء مثلها وأما قولكم انه محا اسمه من الخلافة فقد عزل نفسه فغلط ، لان النبي صلى الله عليه وسلم محا اسمه من النبوة ، وذلك أنه لما قاضى سهيل بن عمرو يم الحديبية كتب الكتاب هذا ما قاضي عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ، فقال لو اعترفنا بأنك رسول الله لما احتجت إلى كتاب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين رسول الله ؟ فأراه إياه فمحاه للكاتب ، وكان علي بن أبي طالب أبى أن يمحوه حين أمره ، فرجع منهم أربعة آلاف وقاتل الباقين ( فرع ) وإذا أراد الامام أن يقتلهم فسألوه أن ينظرهم نظرت ، فإن سألوه أن ينظرهم أبدا لم يجز له ذلك ، لأنه لا يجوز لبعض المسلمين ترك طاعة الامام وان سألهم أن ينظرهم مدة ، فاختلف أصحابنا فيه ، فقال الشيخ أبو إسحاق ان سألوه أن ينظرهم يوما أو يومين أو ثلاثا أنظرهم ، لان ذلك مدة قريبة ولعلهم يرجعون إلى الطاعة . وان طلبوا أكثر من ذلك بحث فيه الامام فإن كان قصدهم الاجتماع على الطاعة أنظرهم ، وإن كان قصدهم الاجتماع على القتال لم ينظرهم لما في ذلك من الاضرار .